ابن أبي الحديد

142

شرح نهج البلاغة

والمنعم على الكل ، جاز لواحد من بني هاشم ، لا سيما مثل علي عليه السلام أن يقول هذه الكلمات . * * * واعلم أن عليا عليه السلام كان يدعى التقدم على الكل ، والشرف على الكل ، والنعمة على الكل ، بابن عمه صلى الله عليه وآله ، وبنفسه وبأبيه أبى طالب ، فإن من قرأ علوم السير عرف ، أن الاسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا . وليس لقائل أن يقول : كيف يقال هذا في دين تكفل الله تعالى بإظهاره ، سواء أبو طالب موجودا أو معدوما ؟ لأنا نقول : فينبغي على هذا ألا يمدح رسول الله صلى الله عليه وآله ، لا يقال : إنه هدى الناس من الضلالة ، وأنقذهم من الجهالة ، وأن له حقا على المسلمين . وأنه لو لاه لما عبد الله تعالى في الأرض ، وألا يمدح أبو بكر ، ولا يقال : إن له أثرا في الاسلام ، وأن عبد الرحمن وسعدا وطلحة وعثمان ، وغيرهم من الأولين في الدين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله لاتباعه له ، وأن له يدا غير مجحودة في الانفاق ، واشتراء المعذبين واعتاقهم ، وأنه لو لاه لاستمرت الردة بعد الوفاة ، وظهرت دعوة مسيلمة وطليحة وأنه لولا عمر لما كانت الفتوح ، ولا جهزت الجيوش ، ولا قوى أمر الدين بعد ضعفه ، ولا انتشرت الدعوة بعد خمولها . فإن قلتم في كل ذلك : إن هؤلاء يحمدون ويثني عليهم ، لان الله تعالى أجرى هذه الأمور على أيديهم ، ووفقهم لها ، والفاعل بذلك بالحقيقة هو الله تعالى ، وهؤلاء آلة مستعملة ، ووسائط تجرى الافعال على أيديها ، فحمدهم والثناء عليهم ، والاعتراف لهم إنما هو باعتبار ذلك . قيل : لكم في شأن أبى طالب مثله ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) ا : " قبل لهم "